يوم لك .. يوم عليك

يوم لك ويوم عليك.
أحيانًا أتمنى لو أنني أستطيع التعامل مع بعض المواقف بعقلية أكثر صلابة وأقل تأثرًا، فأشعر أن ذلك سيمنحني قدرًا أكبر من الثبات النفسي وسط ضغوط العمل والحياة.
نحن النساء غالبًا نحمل قلوبنا معنا إلى أماكن العمل. قد ترهقنا كلمة، وتسعدنا كلمة أخرى. نتأثر، ونهتم، ونسعى لأن يكون كل شيء على أفضل صورة ممكنة. نفرح حين نُسعد الآخرين بعطائنا، ونحزن حين نشعر أننا لم نقدم ما يكفي.
ولسنوات طويلة كنت أظن أن المشكلة تكمن في حساسيتي تجاه الأمور، لكنني بدأت أدرك أن ما أعتبره نقطة ضعف هو في الحقيقة الوجه الآخر لصفات أحمد الله عليها كل يوم.
الاهتمام.الإحسان.حب العمل.الشغف.الرغبة في الإتقان
كلها صفات جميلة، لكنها حين تتجاوز حدها تتحول إلى عبء ثقيل.
فالاهتمام قد يتحول إلى قلق.
والإحسان قد يتحول إلى استنزاف.
والشغف قد يتحول إلى احتراق.
أما الإتقان، فقد يتحول إلى سعي مرهق للكمال.
وهنا يكمن الفرق الذي تعلمته بعد سنوات من العمل والمسؤولية.
فالكمال ليس هدفًا يمكن الوصول إليه، بل سراب يبتعد كلما اقتربنا منه. أما الإتقان فهو أن نبذل أفضل ما نستطيع ضمن الوقت والظروف والموارد المتاحة، ثم نمضي مطمئنين.
أرهقني طويلًا اعتقادي أن كل مشروع يجب أن يكون مثاليًا، وكل قرار يجب أن يكون صحيحًا بالكامل، وكل تفصيلة يجب أن تحظى بالاهتمام نفسه.
لكن الحياة العملية لا تُدار بهذه الطريقة.
في مرحلة ما، يكتشف الإنسان أن النجاح لا يحتاج إلى الكمال بقدر ما يحتاج إلى الاستمرار. وأن بعض الأعمال يكفي أن تنجز بإتقان جيد بدل أن تظل معلقة انتظارًا للمثالية.
ومع مرور الوقت بدأت أفهم أن الصلابة النفسية ليست غياب المشاعر، وليست عدم التأثر، وليست أن يصبح القلب حجرًا.
الصلابة الحقيقية هي أن تستمر رغم التأثر.
أن تعطي دون أن تستنزف نفسك.
أن تهتم دون أن تحمل العالم كله على كتفيك.
وأن تقبل أن النقص جزء من طبيعة البشر والعمل والحياة.
ما زلت أتعلم هذا الدرس كل يوم.
وأحاول أن أذكر نفسي دائمًا بأن الله لم يطلب منا الكمال، وإنما طلب منا الإحسان.
وبين الإحسان والكمال مسافة واسعة من الرحمة التي نحتاج أن نمنحها لأنفسنا











هذا المقال هو خطة جميلة لضبط النفس و تهدئتها ،، شكرا مهندسة مشاعل يبي لي اقرأه كل يوم 🤍